الشيخ محمد رشيد رضا

121

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كثيرا من الجاهلين بالاسلام يقولون ما بال المسلمين قد أضاعوا ملكهم إذا كان اللّه قد وعد بنصرهم ؟ وجوابه أن اللّه تعالى لم يعد قط بنصر من يسمون مسلمين كيفما كانت حالهم ، وانما وعد بنصر من ينصره ويقيم ما شرعه من الحق والعدل وباهلاك الظالمين مهما تكن أسماؤهم وألقابهم ، إذا نازعهم البقاء من هم أب إلى الحق والعدل أو النظام منهم ( 14 : 13 فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 14 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) وقد سبق تفصيل لهذا البحث غير مرة أأبو بكر عن عاصم ( مكاناتكم ) بالجمع في كل الآن والباقون بالافراد والأصل في المكانة ألا تجمع لأنها مصدر ونكتة جمعها في هذه الاءة إفادة أن للكفار مكانات متفاوتة ، لتعدد الباطل ووحدة الحق ، وأحمزة والكسائي « من يكون له عاقبة الدار » بالتحتية والباقون « تكون » بالفوقية وذلك أن تأنيث العاقبة لفظي غير حقيقي وقد فصل بينه وبين العامل فحسن تذكير الفعل كتأنيثه وفي حال الفصل يجوز تذكير العامل وإن كان المعمول مؤنثا حقيقيا . ومن مباحث البلاغة اقتران سوف بالفاء هنا وفي سورة الزمر لأنها في جواب الشرط الذي يقتضيه المقام وتركت الفاء في آية هود ( 11 : 93 ) لأنها في جواب شعيب لقومه عن قولهم « ما نفقه كثيرا مما تقول » الخ فهو اخبار لهم بأنهم سوف يعلمون عاقبة ما قالوا إنهم لا يفقهونه اه ملخصا من درة التنزيل * * * ( 136 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا . فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 137 ) وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 138 ) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ « تفسير الآن الحكيم » « 16 » « الجزء الثامن »